لماذا يزداد الوزن مع التقدم في العمر؟
مع مرور السنوات، يواجه العديد من النساء تغيرات فسيولوجية طبيعية تؤثر على عملية الأيض ونمط توزيع الدهون، مما يؤدي غالباً إلى زيادة في الوزن يصعب التحكم بها.
1. تباطؤ معدل الأيض الأساسي (BMR)
مع التقدم في العمر، يحدث انخفاض طبيعي في معدل الأيض الأساسي (Basal Metabolic Rate – BMR)، وهو عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك في حالة الراحة للحفاظ على وظائفه الحيوية. هذا التباطؤ يعني أن جسمك يحتاج إلى سعرات حرارية أقل للحفاظ على وزنه الحالي. إذا استمرت عاداتك الغذائية والنشاط البدني كما هي، فإن السعرات الحرارية الزائدة ستتحول إلى دهون مخزنة، مما يؤدي إلى زيادة الوزن.
العوامل المؤثرة في تباطؤ الأيض:
- فقدان الكتلة العضلية: العضلات أكثر نشاطًا أيضيًا من الدهون، أي أنها تحرق سعرات حرارية أكثر حتى في وقت الراحة. مع التقدم في العمر، تميل الكتلة العضلية إلى الانخفاض بشكل طبيعي (عملية تعرف باسم ساركوبينيا)، ما لم يتم بذل جهد متعمد للحفاظ عليها من خلال تمارين القوة.
- التغيرات الهرمونية: تلعب الهرمونات دورًا هامًا في تنظيم الأيض. على سبيل المثال، انخفاض مستويات هرمونات الغدة الدرقية يمكن أن يبطئ عملية الأيض.
- التغيرات في حجم الجسم: مع تقدم العمر، قد يحدث انخفاض طفيف في حجم الجسم، مما يقلل من متطلبات الطاقة.
2. التغيرات الهرمونية ودورها
تعد التغيرات الهرمونية من أبرز الأسباب التي تساهم في زيادة الوزن مع التقدم في العمر، خاصة لدى النساء. مع اقتراب سن انقطاع الطمث (سن اليأس)، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين بشكل كبير. هذا الانخفاض له آثار متعددة:
- توزيع الدهون: يؤدي انخفاض الإستروجين إلى تغيير في نمط توزيع الدهون في الجسم. بدلاً من تخزين الدهون في منطقة الوركين والفخذين (كما هو شائع لدى النساء الأصغر سنًا)، تبدأ الدهون في التراكم حول منطقة البطن والخصر. هذا النوع من الدهون الحشوية (visceral fat) يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
- الشهية والتمثيل الغذائي: قد يؤثر انخفاض الإستروجين أيضًا على الشهية وعملية التمثيل الغذائي، مما يجعل الجسم أكثر عرضة لتخزين الدهون.
- هرمونات أخرى: بالإضافة إلى الإستروجين، قد تتأثر هرمونات أخرى مثل الكورتيزول (هرمون التوتر) والأنسولين، مما يؤثر على كيفية معالجة الجسم للسكر وتخزين الدهون.
3. انخفاض الكتلة العضلية وزيادة الدهون
كما ذكرنا سابقًا، تفقد أجسامنا الكتلة العضلية بشكل طبيعي مع التقدم في العمر، وهي عملية تعرف باسم “ساركوبينيا”. عادة ما يبدأ هذا الفقدان في الثلاثينيات من العمر ويسرع مع مرور الوقت. في المقابل، تميل نسبة الدهون في الجسم إلى الزيادة. هذا التحول في تكوين الجسم له تأثير مباشر على الوزن:
- انخفاض حرق السعرات الحرارية: بما أن العضلات تحرق سعرات حرارية أكثر من الدهون، فإن فقدان العضلات يعني انخفاضًا في إجمالي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يوميًا، حتى لو لم يتغير مستوى النشاط.
- تغير في شكل الجسم: حتى لو ظل الوزن ثابتًا، قد تلاحظ النساء تغيرًا في شكل أجسامهن، حيث تصبح المناطق التي تتراكم فيها الدهون أكثر وضوحًا، بينما تفقد بعض المناطق الأخرى مرونتها.
جدول مقارنة تكوين الجسم (تقريبي):
| العمر | نسبة العضلات (تقريبية) | نسبة الدهون (تقريبية) |
|---|---|---|
| 20-30 سنة | 35-45% | 20-30% |
| 40-50 سنة | 30-40% | 25-35% |
| 60+ سنة | 25-35% | 30-40% |
ملاحظة: هذه النسب هي مجرد تقديرات ويمكن أن تختلف بشكل كبير بناءً على نمط الحياة والوراثة.
4. تغيرات في نمط الحياة وعادات الأكل
غالبًا ما تتغير أنماط الحياة مع التقدم في العمر، وهذا بدوره يؤثر على الوزن:
- قلة النشاط البدني: قد تقل مستويات النشاط البدني بسبب ضغوط العمل، مسؤوليات الأسرة، أو ببساطة بسبب الشعور بالإرهاق. حتى لو لم يكن هناك انخفاض كبير، فإن الزيادة الطفيفة في الجلوس أو قلة الحركة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا على المدى الطويل.
- تغيرات في عادات الأكل: قد تتغير عادات الأكل بشكل غير مقصود. قد تميل بعض النساء إلى تناول أطعمة أكثر راحة (comfort food) أو قد يصبحن أقل وعيًا بكمية الطعام التي يتناولنها. كما أن الشعور بالوحدة أو الملل قد يؤدي إلى تناول الطعام كآلية للتكيف.
- النوم: قد تتأثر جودة وكمية النوم مع التقدم في العمر، مما يمكن أن يؤثر على الهرمونات التي تنظم الشهية (مثل الجريلين والليبتين) ويزيد من الرغبة في تناول الأطعمة غير الصحية.
5. العوامل النفسية والاجتماعية
لا يمكن إغفال التأثير النفسي والاجتماعي لزيادة الوزن مع التقدم في العمر:
- الضغط الاجتماعي: قد تشعر بعض النساء بضغط مجتمعي أكبر للحفاظ على مظهر معين مع التقدم في العمر، مما قد يؤدي إلى الإحباط أو سلوكيات غير صحية في محاولة فقدان الوزن.
- التعامل مع التوتر: قد تواجه النساء في هذه المرحلة العمرية تحديات نفسية مختلفة مثل التعامل مع فقدان الأحباء، تغير الأدوار الأسرية، أو الشعور بالوحدة. يمكن أن يؤدي التوتر المزمن إلى إفراز الكورتيزول، الذي يعزز تخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن.
- صورة الجسم: قد تؤثر التغيرات الجسدية على صورة الجسم والثقة بالنفس، مما قد يدفع البعض إلى الانسحاب الاجتماعي أو الانخراط في سلوكيات قد تزيد من العزلة وتؤثر سلبًا على عادات الأكل.
6. دور الأدوية والحالات الصحية
بعض الأدوية والحالات الصحية الشائعة مع التقدم في العمر يمكن أن تساهم في زيادة الوزن:
- أدوية معينة: بعض الأدوية المستخدمة لعلاج حالات مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، الاكتئاب، أو التهاب المفاصل يمكن أن يكون لها آثار جانبية تشمل زيادة الوزن.
- الحالات الصحية: بعض الحالات الصحية مثل قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism) يمكن أن تبطئ عملية الأيض بشكل كبير وتؤدي إلى زيادة الوزن.
كيفية مواجهة زيادة الوزن مع التقدم في العمر
على الرغم من أن زيادة الوزن مع التقدم في العمر أمر شائع، إلا أنه ليس حتميًا. من خلال فهم الأسباب، يمكن اتخاذ خطوات فعالة لمواجهتها:
- الحفاظ على الكتلة العضلية: ممارسة تمارين القوة بانتظام (رفع الأثقال، تمارين وزن الجسم) ضرورية لبناء العضلات والحفاظ عليها، مما يعزز عملية الأيض.
- النشاط البدني المنتظم: الجمع بين تمارين الكارديو (مثل المشي، السباحة، الرقص) وتمارين القوة يوفر فوائد صحية شاملة ويساعد في حرق السعرات الحرارية.
- التغذية المتوازنة: التركيز على الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، البروتينات الخالية من الدهون، الألياف، والفواكه والخضروات. الانتباه إلى حجم الحصص وتقليل الأطعمة المصنعة والسكرية.
- إدارة التوتر: تعلم تقنيات إدارة التوتر مثل التأمل، اليوجا، أو قضاء الوقت في الطبيعة.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم: استهداف 7-9 ساعات من النوم الجيد كل ليلة.
- استشارة الخبراء: لا تترددي في استشارة طبيبك أو أخصائي تغذية لوضع خطة شخصية تناسب احتياجاتك الصحية.
